ابن الأثير
29
الكامل في التاريخ
ذكر فتح موقان لما فرغ سراقة من الباب أرسل بكير بن عبد اللَّه وحبيب بن مسلمة وحذيفة ابن أسيد وسلمان بن ربيعة إلى أهل تلك الجبال المحيطة بأرمينية ، فوجه بكيرا إلى موقان ، وحبيبا إلى تفليس ، وحذيفة إلى جبال اللان ، وسلمان إلى الوجه الآخر . وكتب سراقة بالفتح إلى عمر وبإرسال هؤلاء النفر إلى الجهات المذكورة ، فأتى عمر أمر لم يظن أن يستتم له بغير مئونة لأنّه فرج عظيم وجند عظيم ، فلمّا استوسقوا واستحلوا الإسلام وعدله مات سراقة ، واستخلف عبد الرحمن بن ربيعة . ولم يفتتح أحد من أولئك القواد إلّا بكير فإنّه فضّ أهل موقان ثمّ تراجعوا على الجزية عن كلّ حالم دينار . وكان فتحها سنة إحدى وعشرين . ولما بلغ عمر موت سراقة واستخلافه عبد الرحمن بن ربيعة أقرّ عبد الرحمن على فرج الباب وأمره بغزو الترك . ( أسيد في هذه التراجم بفتح الهمزة وكسر السين . والنور في الموضعين بالراء ) . ذكر غزو التّرك لما أمر عمر عبد الرحمن بن ربيعة بغزو الترك خرج بالناس حتى قطع الباب . فقال له شهريار : ما تريد أن تصنع ؟ قال : أريد غزو بلنجر والترك . قال : إنّا لنرضى منهم أن يدعونا من دون الباب . قال عبد الرحمن : لكنّا لا نرضى حتى نغزوهم في ديارهم ، وباللَّه إنّ معنا أقواما لو يأذن لهم أميرنا في الإمعان لبلغت بهم الروم . قال : وما هم ؟ قال : أقوام صحبوا رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ودخلوا في هذا الأمر بنيّة ، ولا يزال هذا الأمر لهم دائما